نحمد الله على ما نحن فيه، فما يحدث في العالم من عنف ضد النساء يبدوا كانه كابوس، فعلى الرغم من التقدم المحرز في حقوق المرأة في عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن العنف ضد المرأة يمثل مشكلة رئيسية هناك، فعلى سبيل المثال، تعرضت واحدة من كل ثلاث نساء للعنف، وتعرضت أكثر من 70٪ من النساء للتحرش في مكان العمل، في إحدى الدول الأوربية على سبيل المثال تقتل امرأة على يد شريكها أو زوجها السابق كل يومين، وفي دولة أخرى تتعرض المرأة للعنف المنزلي كل ساعة ويتم اغتصاب امرأة كل خمس ساعات في دولة أخرى، وحوالي 150 من 5000 حالة اغتصاب تحدث كل عام في دولة أخرى هذه الإحصائيات تتم بواسطة الطبيب الشرعي. لا تظهر هذه الأرقام سوى جزء صغير من ما يحدث فعليا، حيث لا يتم الإبلاغ عن العنف ضد المرأة في كثير من الأحيان، والواقع أن غالبية النساء الناجيات من عنف الزوج أو الصديق لا يسعين للحصول على أي مساعدة ولا يقمن بالإبلاغ، يمكن أن يعزى ذلك إلى عدد من العوامل مثل الخوف من قبل الضحايا والعار والخوف من الطرف الآخر ومن الأنظمة القضائية ومن المعلومات المضللة حول حقوق المرأة وغيرها من المشاكل. كما أن هناك الكثيرات من الذين يتعرضون للقمع أو التمييز لأسباب أخرى، هناك أيضا مشاكل النساء المهاجرات والنساء اللائي يعشن في فقر، وقد تعاني الفتيات والشابات في تلك الدول من مشكلات الأقليات العرقية والأقليات الأخرى ومشاكل اللاجئات ومشكلة النساء المتاجر بهن والنساء ذوات الإعاقة قد تعانين من خطر أكبر للعنف وإن كان بأشكال مختلفة. لقد كشف الوباء الحالي أيضا عن عدم كفاية حماية المرأة من عنف الذكور، كما يتضح من الارتفاع المفاجئ في حوادث العنف ضد المرأة حاليا، بالإضافة إلى ذلك لا يتم قبول العنف ضد المرأة فحسب بل يتم تشجيعه ويظل قانونيا في عدد من دول الاتحاد الأوروبي، إن العديد من النساء اللواتي يتم استغلالهن في الدعارة يعانين من اضطراب حاد ومزمن ما بعد الصدمة مقارنة بضحايا التعذيب، هناك إحصائية أخرى مقلقة وهي أن نسبة كبيرة من مقاطع الفيديو الإباحية الشهيرة تدعو إلى العنف ضد المرأة، إلى جانب ذلك تم ربط كلاهما ارتباطا وثيقا بزيادة الاتجار بالبشر في الاتحاد الأوروبي، ومعظم ضحاياه من النساء والفتيات. إن عدم وجود نظام منسق لجمع البيانات على مستوى الاتحاد الأوروبي، والتعريفات القانونية المختلفة وراء المصطلحات التي تصف العنف بما في ذلك قتل الإناث والاغتصاب والتحرش الجنسي يضعف فهمنا لهذه القضية، نظرا لأنه لم يكن ملزما بطريقة قانونية، وعلى الرغم من أن لجنة البرلمان الأوروبي المعنية بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين قد أبرزت الحاجة إلى قانون ملزم، فإن استراتيجية المساواة بين الجنسين ليس لها حل، بينما ضغطت المنظمات غير الحكومية على البرلمان لزيادة الميزانية الخاصة بالمساواة بين الجنسين والتي حظرها مجلس الاتحاد الأوروبي للأسف، يدعو الكثيرون الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى اتفاقية اسطنبول والضغط على دول مثل بلغاريا والتشيك والمجر وليتوانيا ولاتفيا وسلوفاكيا للانضمام والتصديق عليها، ومع وجود العديد من الثغرات والفجوات القانونية على مستوى الاتحاد الأوروبي، يجب أن يكون هناك نهج شامل وملزم قانونا لمكافحة العنف ضد المرأة، هذه هي الطريقة الوحيدة أمام الاتحاد الأوروبي لدعم حقوق الإنسان لجميع المواطنين في ميثاق الحقوق الأساسية، لإنهاء العنف ضد المرأة نحتاج إلى جيل جديد من الأشخاص الذين سيفهمون الاحترام والمساواة ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال التعليم العام الجيد، من الضروري أيضا تحسين المعاملة القانونية للعنف ضد المرأة، فضلاً عن توفير وسائل مالية أكبر لمساعدة الضحايا، على المستويين الوطني والأوروبي.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *