بدأت الجيوش العالمية بالاستثمار في تطوير التقنيات التي تسمح للدماغ البشري بالتواصل مباشرة مع الآلات، بما في ذلك تطوير واجهات عصبية قابلة للزرع قادرة على نقل البيانات بين الدماغ البشري والعالم الرقمي، قد تُستخدم هذه التقنية المعروفة باسم واجهة الدماغ والحاسوب BCI، في نهاية المطاف لمراقبة العمل وزيادة القدرات للجنود، والتحكم في سرب الطائرات بدون طيار أو الارتباط بجهاز اصطناعي، ومن بين أمثلة أخرى أنه يمكن أن تدعم التطورات التكنولوجية الإضافية عملية صنع القرار بين الإنسان والآلة، والتواصل بين البشر والتحكم في النظام وتعزيز الأداء والمراقبة والتدريب، ومع ذلك يجب الأخذ في الحسبان العديد من قضايا السياسة والسلامة والقانون والأخلاق قبل نشر التكنولوجيا على نطاق واسع، قام المطورون لهذه التكنولوجيا الناشئة بعمل منهج لدراسة التطبيقات المحتملة لها، وشمل ذلك تطوير للأمن القومي لاستكشاف استخدام BCI في سيناريوهات القتال، وقد تم دعوة خبراء في العمليات العسكرية والأداء البشري وعلم الأعصاب لاستكشاف كيفية تأثير التكنولوجيا على التكتيكات العسكرية والجوانب التي قد تكون أكثر فائدة والجوانب التي قد تشكل مخاطر، وتقديم توصيات لواضعي السياسات، وقد قيمة الأبحاث لتطبيقات BCI الحالية والمحتملة للجيش للتأكد من أن التكنولوجيا تستجيب للاحتياجات الفعلية والوقائع العملية والاعتبارات القانونية والأخلاقية. قد يبدو تحكم البشر في الآلات بأذهانهم وكأنه شيء من فيلم خيال علمي، لكنه أصبح حقيقة واقعة من خلال واجهات الدماغ والحاسوب، يمكن أن يساعد فهم هذه التكنولوجيا الناشئة الآن في ضمان وجود سياسات فعالة قبل أن تصبح BCI جزءًا من الحياة اليومية، ومن خلال واجهة الدماغ والحاسوب يمكن التحكم في أسراب الطائرات والأساطيل البحرية والغواصات والدبابات وغيرها من المعدات، إن الطيار لا يحمل جهاز تحكم عن بعد، ولا يحمل أي شيء، إنه يجلس فقط ويتحكم في الطائرات بدون طيار بعقله، هذا ليس خيال علمي وإنما واقع سنراه قريبا جدا. اليوم لا يزال هذا النوع من تقنية واجهة الدماغ والحاسوب BCI قيد التطوير في المختبرات، وفي المستقبل القريب يمكن بيع جميع أنواع تقنيات BCI للمستهلكين والجيوش. أسطول الطائرات بدون طيار التي يتحكم فيها العقل هو مجرد مثال واقعي واحد من BCI تم استكشافه في تقييم أولي لـ BCI بواسطة باحثي مؤسسة RAND، حيث درسوا التطورات الحالية والمستقبلية في عالم BCI وقاموا بتقييم التطبيقات العملية والمخاطر المحتملة لمختلف التقنيات، يبدو أن بعض هذه التكنولوجيا من مواد الخيال العلمي، ولكن كان من المثير للاهتمام معرفة ما تم تحقيقه بالفعل حتى الآن في بيئة معملية، ثم التفكير بطريقة منظمة حول كيفية استخدامه خارج المختبرات. أن اختراقات واجهة الدماغ والحاسوب BCI في المستقبل غير البعيد يمكن أن تكون بالغة الخطورة والأهمية. كيف تعمل تقنية واجهة الدماغ والحاسوب تسمح تقنية BCI للدماغ البشري وأي جهاز خارجي بالتحدث مع بعضهما البعض لتبادل الإشارات، وهذا يمنح الإنسان القدرة على التحكم المباشر في الآلات، دون قيود جسدية، إن الدماغ البشرية تتكون من وصلات كهربية تشبه لوحة الدوائر الكهربائية، تتطلب واجهة الدماغ والحاسوب عملية جراحية، و يتم من خلالها زرع الأجهزة الإلكترونية تحت الجمجمة مباشرة في الدماغ لاستهداف مجموعات محددة من الخلايا العصبية، إن إبر أو أقطاب واجهة الدماغ والحاسوب قيد التطوير حاليا وهي صغيرة ويمكنها إشراك ما يصل إلى مليون خلية عصبية في وقت واحد، على سبيل المثال، قامت فرق بحثية بإنشاء مستشعرات قابلة للزرع بحجم حبة الرمل تقريبا، يسمون هذه المستشعرات الغبار العصبي، ويمكن زرع جهاز استشعار الغبار العصبي الجديد في الجسم، من المحتمل أن تؤدي هذه الطرق إلى إشارة أكثر وضوحًا ودقة بين الدماغ والجهاز، ولكن كما هو الحال مع أي عملية جراحية، فإن الإجراءات المطلوبة لزرعها ستأتي بمخاطر صحية. ما يجب وضعه من معايير لهذه التكنولوجيا كما هو الحال مع أي تقنية ناشئة، تحمل واجهة الدماغ والحاسوب العديد من المخاطر والمجهول، قبل أن يتم السيطرة على تلك المخاطر، ومن المهم للمطورين التخطيط مسبقا والنظر في القضايا الأخلاقية والسياسية المحيطة بالسيناريوهات المعقدة والمخيفة المحتملة، فعلى سبيل المثال ، يمكن استخدام تقنية BCI المتقدمة لتقليل الألم أو حتى تنظيم العواطف، فماذا يحدث عندما يتم إرسال العسكريين إلى المعركة مع انخفاض الشعور بالخوف، وعندما يعودون إلى ديارهم، وما الآثار الجانبية النفسية التي قد يتعرض لها المحاربون القدامى بدون سماتهم الخارقة، قد يكون الآن هو الوقت المثالي للتفكير في هذه السيناريوهات والتأكد من وجود حماية من مخاطرها مسبقا. بينما يستعد مطورو واجهة الدماغ والحاسوب من نشرها حول العالم، يجب عليهم الموازنة بعناية بين الفرص والمخاطر، ونتمنى أن يكون لديهم الوعي الكافي والذكاء السياسي والقدرة على مناقشة كل ما يمكن أن يكون حول الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إن الناس من نواح كثيرة يتفاعلون الآن، ويخشون ما لا يفهمونه، لهذا نحتاج جميعًا إلى فهم واجهة الدماغ والحاسوب بصورة أعمق، حتى نتمكن من التأكد من أننا في أمان ولن يكون هناك مخاطر. الاحتمالات القائمة لما ستقدمه واجهة الدماغ والحاسوب من خلال خلق قدرة البشر على التواصل مباشرة مع الآلات ، فإن واجهة الدماغ والحاسوب لديها القدرة على التأثير على جميع جوانب الحياة، إنه من المنطقي البدء بدراسة تقنية ناشئة مثل واجهة الدماغ والحاسوب من خلال عدسة عسكرية، لأن الحرب هي واحدة من أكثر السيناريوهات الخطيرة التي يمكن تخيلها، إذا كان بإمكاننا استخدامه في الحرب، فمن المحتمل أن أستخدمه أثناء الكوارث الطبيعية مثل تسونامي أو الزلزال، ويمكننا استخدامها أكثر لإنقاذ الأرواح، هذه أشياء جيدة لكننا لا ندافع بالضرورة عن استخدام هذه التقنيات، ولكن نختبر جدوى استخدامها. لا تزال معظم تقنيات واجهة الدماغ والحاسوب في المراحل الأولى من التطوير ويتم بحثها وتمويلها بنشاط من قبل وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة DARPA، ومختبرات أبحاث الجيوش ، ومختبرات أبحاث القوات الجوية، ومنظمات كثيرة أخرى، مع قوة أدوات واجهة الدماغ والحاسوب، يمكن للجيش تعزيز القوة الجسدية والمعرفية لأفراده. يمكن أن توفر أيضا واجهة الدماغ والحاسوب فوائد طبية كبيرة في العالمين العسكري والمدني، فعلى سبيل المثال يمكن لمبتوري الأطراف التحكم مباشرة في الأطراف الصناعية المتطورة، ويمكن للأقطاب الكهربائية المزروعة تحسين الذاكرة للأشخاص الذين يعانون من مرض الزهايمر أو السكتة الدماغية أو إصابات الرأس. بناءً على التحليلات لتطوير واجهة الدماغ والحاسوب الحالي وأنواع المهام التي قد تواجهها الوحدات العسكرية التكتيكية المستقبلية، أنشأ فريق RAND صندوق أدوات يوضّح كيف يمكن أن تكون واجهة الدماغ والحاسوب مفيدة في السنوات القادمة، قد تتوفر بعض وظائف واجهة الدماغ والحاسوب في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيا تبلغ 20 سنة لكن البعض الآخر، خاصة تلك التي تنقل بيانات أكثر تعقيدا، قد تستغرق وقتًا أطول، قام الفريق بإختبار صندوق الأدوات ومن خلال الجمع بين علماء الأعصاب والأفراد ذوي الخبرة القتالية وقد أثبتت كفاءة كبيرة.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *